الشيخ محمد الصادقي الطهراني

38

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا يبرِّىءُ المسيح نفسه من هذه التقولة الحمقاء : « قال سبحانك » من هذه الأقاويل « ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق » من هذا وسواه من باطل « إن كنت قلته فقد علمته » إذ أنت « تعلم ما في نفسي » ما ظهر منها وما بطن « ولا أعلم ما في نفسك » حيث « إنك أنت » لا سواك « علَّام الغيوب » والنفس المضاف إلي صاحبها تعني نفس الذات ، فلا تدل إذاً على أن للَّه‌نفساً كما لمن سواه . هذا « وإذ قال اللَّه » حكاية عن الماضي دون مستقبل القيامة أم والبرزخ ف « ما دمت فيهم » لا تعني فترة حياته ، بل هي حياته فيهم ، ثم « فلما توفيتني » تعني رفعه إليه كما قال : « إنِّي متوفيك ورافعك إليَّ » فقد كان ذلك القول بعد ذلك التوفّي . وأما « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم » فالمشار إليه هو يوم العذاب والرحمة فهو منذ البرزخ إلي القيامة . « 1 » وهنا « إلهين من دون اللَّه » تعني أنهم اتخذوا بعد اللَّه ودونه هذين : الابن والأم إلهين ، وقد اعتقدوه في وجهين اثنين : أن اللَّه تحول إلي رحم مريم فأصبح بصورة المسيح ، فلا إله أصلًا إلَّا المسيح ، ثم أمه لأنه والدته ، أو أن اللَّه أولد المسيح من مريم وهو باق في ألوهيته بلا انتقال إلَّا جزءً منه صار هو المسيح ، ف « من دون اللَّه » ما تتحملها معاً حيث تعني الإِشراك باللَّه من هو أدنى منه . وهنا لا نُصرُّ بتسمِّي مريم إلهة ، حيث الإِتخاذ أعم من التسمية كما « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه والمسيح ابن مريم » ( 9 : 31 ) . وذلك الإِتخاد مشهود في الكنائس وسواها حيث يعتقدون لها السلطة الغيبية المخوَّلة ، فلها أن تستجيب لمن شاءت أو تخيب ! .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 349 - اخرج ابن مردويه عن جابر بن عبداللَّه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : إذا كان يوم القيامة جمعت الأمم ودعى كل أناس بإمامهم ، قال ويدعى عيسى فيقول لعيسى يا عيسى أأنت قلت .